محمد بن زكريا الرازي

237

الحاوي في الطب

خبّرني المجبر أنه يتخذ طلاء من كثيراء يحله بالماء حتى يصير طرارا ويحمره بزعفران ونعال « 1 » منه الكسر فإنه حسن جدا ويجبر ويقوي . رأيت عجوزا مخلوعة العضد جدا فمدها بيده فاستوى كما مده ولم يحتج إلى حويك ولا سلم ولا غيره فقال : هذا لأنها عجوز ضعيفة . ورأيت رجلا به غلظ شديد وصلابة في عنقه فقلت : أسقطت من موضع عال على عنقك ؟ فقال : نعم ! اليد والرجل المعوجة تكسر ثانية وتعاد والتي يخاف منها أن تخرق العظم عند الكسر فإنه إن خرق وتقرح خرجت منه قطعة أو قشرة فلذلك ينبغي أن يوضع تحته شيء وطيء ويكسر عليه . فأما القطع الصغار من العظم فإنه ولو بقيت وتخشخشت بعد ألا يكون معه جرح فإنه يلتحم بعضها ببعض ويصلب وعلى قدر كسرة القطع المكسورة وتباعد بعضها عن بعض يكون عظم الدشبد . وأضر ما يكون ذلك على المفاصل ، وعليك فيها بشحم البط أو شحم الدب والماء الحار فإنه يلطف ذلك . الترقوة إذا انقلب رأسها من حيث العضد فشده وينبغي أن يكون قائما ، ومعنى الشد القائم : الذي يضم العضد إلى الأضلاع لأنه كذا يلزم هذا الرأس المنقلب أجود ، وإذا انقطع من الوسط لا يشد كذا لأن هذا ينبعث على أن ينتؤ أكثر ، وأنا أظن أن القائم في ذلك أيضا خطأ لأن القيام يرفع رأس الترقوة ويخرجه وينحني بالعضد عن الأضلاع بلطء الترقوة . كمل بنصر اللّه وعونه وتأييده ، يتلوه إن شاء اللّه في الشجاج وكسور عظام الرأس « 2 » .

--> ( 1 ) بدون نقط ، في الأصل ولعله : يعالج . ( 2 ) كذا في الأصل ولكن فصول « الشجاج وكسور عظام الرأس » لا توجد في الأجزاء التالية من النسخ الموجودة بين أيدينا فلذلك يبتدأ الجزء الرابع عشر بالحميات .